عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
276
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وهل نافعي أن ترفع الحجب بيننا * ودون الذي أمليت منك حجاب وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتي بيان عنهما وخطاب وما أنا بالباغي على الحب رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب وما شئت إلا أن أدل عواذلي * على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قوماً خالفوني فشرقوا * وغربت إني قد ظفرت وخابوا جرى الخلف إلا فيك أنك واحد * وأنك ليث والملوك ذباب وأن مديح الناس حق وباطل * ومدحك حق ليس فيه كذاب إذا نلت منك الود فالمال هين * وكل الذي فوق التراب تراب وما كنت لولا أنت إلا مهاجراً * له كل يوم بلدة وصحاب ولكنك الدنيا إليك حبيبة * فما عنك لي إلا إليك ذهاب وأقام المتنبي بعد إنشاد هذه القصيدة بمصر سنة لا يلقى كافوراً غضباً عليه ، يركب في خدمته خوفاً منه ، ولا يجتمع به ، واستعد للرحيل في الباطن ، وجهز جميع ما يحتاج إليه ، وقال في يوم عرفة سنة خمسين وثلاثمائة قبل مفارقته مصر بيوم واحد قصيدته الدالية التي هجا كافوراً فيها ، وفي أخرها : من علم الأسود المخصي تكرمة * أأمه البيض أم آباؤه الصيد وله فيه من الهجو كثير ، تضمنه ديوانه ، ثم فارقه ، وبعد ذلك دخل إلى عضد الدولة . وذكر بعضهم قال : حضرت مجلس كافور الإخشيذي ، فدخل رجل ودعا له ، فقال في دعائه : أدام الله تعالى أيام مولانا " بكسر الميم " من أيام ، فتكلم جماعة من الحاضرين في ذلك وعابوه ، فقام رجل من أوساط الناس ، وأنشد مرتجلاً : لا غرو إن لحن الداعي لسيدنا * أو غض من دهش بالريق أو نهر فتلك هيبة حالت جلالتها * بين الأديب وبين القول بالحصر وإن يكن خفض الأيام من غلط * في موضع النصب لا عن قلة النظر فقد تفاءلت من هذا لسيدنا * والفأل مأثورة عن سيد البشر بأن أيامه خفض بلا نصب * وأن أوقاته صفو بلا كدر قوله بالحصر " بفتح الحاء والصاد المهملتين " : العي ، وهو أيضاً ضيق الصدر وأخبار كافور كثيرة ، ولم يزل مستقلاً بالأمر بعد أمور يطول شرحها إلى أن توفي يوم الثلاثاء لعشر بقين من جمادى الأولى من السنة المذكورة بمصر على القول الصحيح ، ودفن بالقرافة ، وقبته هناك مشهورة ، ولم تطل مدته في الاستقلال على ما ظهر من تاريخ موت علي بن